القُدْسُ: هُوية أُمَّة، ندوة علميّة تاريخيّة أقامتها عمادة الأكاديمية

بمشاركة ثُلَّة من العلماء والفاعلين والمنشدين من بلاد الشام، أقيمت ندوة “القدس هُوُيَّة أمَّة" التي نظَّمتها الأكاديمية

 في يوم الثلاثاء 06/شوال/1442هـ، الموافق لـ 18/أيار/2021م.[1]

أبْرزَ المشاركون مكانة القدس الشريف والأقصى المبارك في الإسلام فهي مسرى رسولنا صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين، وثاني مسجد بني بعد المسجد الحرام وثالث المساجد الثلاثة، كما سلطوا الضوء على مجريات الأحداث من أرض الواقع، ودلالاتها في ضوء المعطيات التاريخية، وأثرها في حاضر ومستقبل القدس خاصة والأمة عامة، وواجبات المسلمين عامة وطلاب العلم خاصة في ضوء المعطيات الحالية والمآلات المستقبلية.

وتضمنت الندوة أربعة محاور رئيسية:

  • مكانة القدس في القرآن الكريم والسنة النبوية، قدمها الدكتور نواف التكروري رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج.

  • محطات من تاريخ القدس: قدمها فضيلة الدكتور غازي التوبة “رئيس رابطة العلماء السوريين"، وعضو المجلس الإسلامي السوري.

  • واجب المسلم نحو بيت المقدس: قدمه الدكتور محمد سعيد بكر. (عضو هيئة علماء الأردن، ومدير أحسن الأفكار للتنمية المجتمعية)

  • البشارات ومآلات الصراع: قدمها الدكتور الداعية عَطِيَّة الوْهيبي (عضو رابطة العلماء السوريين).

كما شاركت في الندوة الأستاذة هنادي الحلواني المدرسة والمرابطة في المسجد الأقصى، متحدثة من جوار المسجد الأٌقصى مباشرة.

 

كما شاركت في الندوة الأستاذة هنادي الحلواني المدرسة والمرابطة، متحدثة من جوار المسجد الأٌقصى مباشرة.

تفصيل الندوة وأبرز ما ورد فيها:

 

افتُتِح اللقاء بتلاوة عطرة من فضيلة الشيخ المقرئ عبد الله الأبرش. ثم رَحَّب الدكتور محمد محمود حوا (عميد الأكاديمية) بالضيوف والحضور.

 

مكانة القدس في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

شكَّل هذا المحور المهم فاتحة محاور اللقاء، حيث أورد فضيلة الدكتور نواف التكروري [2]  الآيات والأحاديث التي تبين مكانة الأقصى خاصة والقدس عامة في ديننا الحنيف، كما عرج على أسباب الهبَّة الأخيرة في القدس، وركز على أهمية الدور الذي ينبغي أن تستلمه المؤسسات التعليمية وخصوصًا الشرعية منها.

 

الصورة الحالية في القدس من أرض الواقع

“إن دوركم إعلاميًا في إيصال صورة السرقات وسلب الناس ممتلكاتهم بغير وجه حق هو من أوجب الواجبات في الوقت الحالي، ولا ينبغي أن تستهينوا أبدًا بهذا الدور، إذ هو من فضح الاحتلال هذه الأيام وأوصل صوت أهالي حي الشيخ جراح إلى كل الدنيا"، هذا ما حاولت المرابطة المقدسية الأستاذة هنادي الحلواني التي انضمت للندوة من أرض القدس؛ أن تؤكد عليه وأن توصله للحاضرينِ، الحلواني أكدت بدورها على أن ما يحاول الاحتلال تنفيذه في الشيخ جراح ليس جديدًا، لكن هبَّة المسلمين في كل مكان، سواء الإعلامية في مواقع التواصل، أو التظاهرية في الميادين والساحات من مختلف دول العالم هي من فضحت الاحتلال أمام العالم وكشفت زيف ادعاءاته برغبته بالسلام، كما شددت المرابطة على أنه لا ينبغي للمسلم أن يستهين بأي دور يستطيعه، وأقل ما يستطيعه أي منا الآن هو المشاركة في الوسوم “#هاشتاغ" الفاعلة في إيصال صوت المظلومين في القدس وفلسطين.

 

محطات من تاريخ مدينة القدس

فَهْم أي قضية تتعلق بمدينة أو دولة ما، لا بد وأن يكون منطلقة تاريخ هذه المدينة وما واجهته على مر العصور من حروب وغزوات ومحاولات لإخضاعها والسيطرة عليها، وهذا ما أبرزَه الدكتور غازي التوبة، إذ سرد أبرز الأحداث التي شهدتها مدينة القدس على مدار تاريخها الإسلامي العريق، كما شّدَّد الدكتور في ضوء هذه المعطيات التاريخية على أنَّه لا مكان لمحتل أو لغاصب على تراب هذه المدينة، وأنه على مر التاريخ لطالما كان القدس الشريف مسمارًا في نعوش إمبراطوريات عظيمة ودول كبيرة أعمتها أطماعها وقادتها إلى براثن القدس.

 

 

واجب المسلم نحو بيت المقدس وكيف ننصر الأقصى؟

الدكتور محمد سعيد بكر ، أوضح بدوره أنَّ المواجهة الحالية قائمة بما تحمل من ألم وجراح وبما فيها من أمل وأفراح، فالأمة ترفع رأسها بالمرابطين الثابتين، وبَيَّن أهمية الوعي وبثه في صفوف الأمة، وأهمية الدعاء والاستغاثة بالله تعالى مشيرا لقوله تعالى: ((إذْ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم))

وألمح الدكتور إلى أنّ الأحداث التي شهدتها دول الجوار الفلسطيني إبَّان الربيع العربي ليست أحداثًا عابرة مررنا بها! بل لعلها تكون تهيئة للمعركة الآتيةِ لا محالة، ولعل ما قد وقع لمسلمي هذه الدول يكون تجهيزًا لهم في سبيل تحرير بيت المقدس وعودةِ جميع هذه البلاد لأصحابها الحقيقيين. وحثَّ على التهيئة النفسية والإعداد الكامل ليكون المسلم فاعلا في نصرة قضاياه وقضايا أمته والاستعداد الدائم لنصرة قضايا الأمة.

 

ومن جوار المسجد الأقصى جاءت مداخلة المرابطة هنادي الحلواني بن القدس التي أكدت على صمود أهل القدس في بداية مداخلتها، وتحدثت عن الإضراب الشامل الذي حصل اليوم في كل مناطق فلسطين بصورة تدلل على وحدة الشعب ووحدة الشعور، ومسؤولية جميع المسلمين اتجاه القدس. وأكدت على التضامن والدعم الإعلامي الشعبي في مساندة أهل فلسطين.

الأستاذة الحلواني شرحت في مداخلتها الثانية، إلى مخطط الاحتلال الإعلامي في تغييب معالم الأقصى عن المسلمين الذين لا يمكنهم زيارته، وعن هدفه في رسم صورة ذهنية للأقصى تمثل جزءًا صغيرًا منه، بينما يغيب الجزء الشمالي مثلًا تمامًا عن الإعلام في محاولة للاستيلاء عليه شيئًا فشيئًا بعد أن يُفْقدوا المسلم ارتباطه به، وهو ما كان يخطط له لولا حدوث هذه الهبَّة الشعبية الإسلامية.

ثم علقت على التقرير المصور حول “معالم الحرم القدسي الشريف" قائلة:

 “المسجد الأقصى هو كل المساحة 144 دونمًا، بمصلياته وبوائكه، هو كل المساحة الواقعة داخل السور بما في ذلك المسجد ذو القبة الذهبية والمسجد ذو القبة الرصاصية ومصلى البراق ومصلى باب الرحمة “.

 

البشـارات ومـألات الصــراع

“هناك مألات واضحة لهذا الصراع بين الحق والباطل، وبين الأقصى وأعدائه، هذا الصراع بإذن الله تعالى مآله فتح ونصر لأهلنا في الأقصى بإذن الله تعالى".


بهذه الكلمات افتتح الدكتور عَطِيَّة الوْهيبي (عضو رابطة العلماء السوريين) كلمته في الندوة، وأكد أن ما يحدث الآن إنما هو امتداد لسنة التدافع بين الحق والباطل وبين النور والظلمات، وأن أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام تبشرنا بالنصر كما يقول صلوات ربي وسلامه عليه: “لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُقاتِلَ المُسْلِمُونَ اليَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ المُسْلِمُونَ حتَّى يَخْتَبِئَ اليَهُودِيُّ مِن وراءِ الحَجَرِ والشَّجَرِ، فيَقولُ الحَجَرُ أوِ الشَّجَرُ: يا مُسْلِمُ يا عَبْدَ اللهِ هذا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعالَ فاقْتُلْهُ، إلَّا الغَرْقَدَ، فإنَّه مِن شَجَرِ اليَهُودِ".

 

فن هادف وصوت يصدح ينشد للحقوق والعدالة واسترداد الأرض المحتلة، كان له مساهمة ومشاركة في دعم صمود أهلنا والحث على المناصرة الشعبية

شارك الأستاذ: محمد أبو راتب (المنشد السوري القدير)، والأستاذ يحيى حوى (الفنان السوري)، صدحا بكلمات وألحان طيبة ألهبت المشاعر وأثارت الحماسة.

 

مثلت الندوة وما قدمه ضيوفها الأفاضل بشرى وبارقة أمل في نصر قريب وزوال للإحتلال وعودة للمقدسات إلى الأمة الإسلامية وأن عودة الحق لأصحابه ليس خيالا بل حقائق نعيشها…، وأن مكر أهل الباطل مهما بلغ، لا بدَّ سينقلب عليهم ويعود في نحورهم. وأن الهَبَّة الأخيرة للمسلمين في جميع أنحاء الأرض أكدت أن الجسد المسلم وإن بلغ فيه الضعف مبلغه، يبقى جسدًا واحدًا يشد بعضه بعضًا كالبنيان المرصوص، وأنَّ النَّصر وإنْ طال فملامحه حاضرة في صحوة أبناء هذا الدين وحملته…

وفي الختام شكر عميد المعهد جميع الضيوف على مشاركتهم وكان في تقديم الندوة الأستاذ عبدو رستم منسق فروع المعهد في الداخل السوري، و الأستاذ محمد الشامي مدير فرع المنصة الإلكترونية للمعهد. [3]

 

 

[1] لمتابعة الندوة كاملة عبر قناة اليوتيوب:

 https://www.youtube.com/watch?v=LksCsHeXhfA

[2]  (وهو: رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج) 

[3] رابط الندوة في الفيسبوك

https://www.facebook.com/makkahinst/videos/326033702291906

Share this post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

scroll to top

أكاديمية مكة المكرمة