معهد مكة المكرمة يواصل مسيرته العلميّة ويفتتح فرعاً في مدينة اسطنبول

-حفل-التخرج-الطلاب.jpg

بقلم: الدكتور محمد أيمن الجمال

نائب رئيس مجلس أمناء المعهد

مدير فرع المعهد في مدينة إسطنبول

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

أمّا بعد:

فقد اصطفى الله تعالى حملة رسالاته الذين يبلغونها ولا يخشون أحدًا إلا هو، وارتضى أن يكونوا شهداء على الناس إن حملوا الأمانة وبلّغوها، وأمرهم بعدم الكتمان ونشر ما تعلّموه مع البيان.

وفي ظلّ تغوّل الظالمين على هذه الأمّة والتضييق على أهل العلم والفكر انتشر فقر معرفيٌّ عاشته جماهير المسلمين في عصرنا الحاضر تصدى لها علماؤنا ومشايخنا وأنفقوا أعمارهم في التعليم والدعوة واقتضى  ذلك أيضا تكاتف الجهود وبذل الإمكانات لأجل إنشاء المراكز الإسلامية والمعاهد الشرعية والمؤسسات والجامعات التي تعمل على ربط حاضر الأمة بماضيها وصياغة مستقبلها… وما معهد مكة المكرمة إلا واحد من هذه المؤسسات التي توفر الفرصة لمن يبحث عن العلم الشرعيّ الذي ينتفع به في دينه وآخرته، ويصحّح بهذا العلم عبادته مع الخالق، ومعاملته مع الخلق، ويصحّح ولاءه لهذه الأمّة ويسهم في مشروعها الحضاريّ.

ولذلك فإنّ المعهد لم يُحدِّدْ سنيَّ الدارسين؛ إذ أنّ كل يوم من العمر فيه مساحة لطلب العلم، والعلم واجب في كلّ مراحل عمر المكلّف. وجَعَلَ المعهد أوقاتَ الدراسةِ فيه مناسبةً لمختلف الفئات؛ وخاصة للعاملين الذين لم تسعِفهم أوقاتهم والتزاماتهم أنْ يلتحقوا بالجامعات النظامية مع رغبةٍ حثيثةٍ صادقة لطلب العلم الشرعيّ، وحرصٍ على فهم أمور الدين، فيسّر لهم سبيلا يسلكونه لطلب العلم، ليسهّل الله لهم به طريقًا إلى الجنّة.

إنّ معهد مكّة المكرّمة يعدّ من أبرز المعاهد الشرعيّةِ في بلادنا التي تقوم على أساس علميّ أكاديميّ منهجيّ سليم، وبرامج فكريّة وتربويّة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع متابعة حثيثة للأستاذ والطالب والمنهج، وتطوير مستمرّ للمناهج التدريسيّة بحسب الحاجة والمكان الذي يَدرُس فيه الطالب.

وحيث وجد معهد مكّة فقد ترك أثرًا طيّبًا لدى طلابه وبين عامّة الناس، فعمل على نقل علوم الشريعة من كونها علومًا نظريّة تدرّس في مقاعد الدراسة إلى التطبيق العمليّ لها من خلال أنشطته وعبر فريقه الطلابيّ ومحاضراته العامّة، وقد استطاع بهذا أن يكون علامة فارقة بين المعاهد الشرعيّة في المناطق التي وجد فيها، وصار صرحًا من صروح العلم الشرعيّ المنضبط والمعرفة الدينية الراسخة.

 

ومواصلة للمسيرة الناجحة قرّر مجلس أمناء المعهد فتح فرعٍ للمعهد في مدينة إسطنبول العامرة، لحاجة الطلاب والمتعلّمين إلى سدّ فراغٍ علميّ على يد العلماء الثقات في هذه المدينة، وشرع فريق العمل بالإعداد والتجهيز وقد رافق الاستعداد الفنيّ وتجهيز البناء والمستلزمات الدراسية الاستعداد العلميّ واختيار الأساتذة بحسب تخصصاتهم وخبراتهم السابقة في التدريس الجامعيّ، كما اقتصر قبول ترشيح الأساتذة المدرّسين على حملة شهادات الماجستير والدكتوراه.

يمكن للطالب أن يدرس برنامج (الدبلوم) سنتين فقط في معهد مكّة ويتخرج بشهادة تؤهله للعمل في مجالات الدعوة والتعليم، كما يمكن للطالب أنْ يتابع دراسته  سنتين أخريين ليحصل بعدها على درجة البكالوريوس في الشريعة وشهادة جامعيّة معترفٍ بها في بعض دول العالم تمكّنه من العمل ومتابعة الدراسة العليا.

يقع المعهد لهذا العام الدراسيّ الأوّل في افتتاحه في منطقة الفاتح وتم اختيارها على انها وسط مدينة اسطنبول والتي يسهل الوصول إليها من أطراف متعددة، وبإشراف أساتذة خبراء في العملية التربويّة والتعليميّة، تبرّع كثيرٌ منهم بوقته وعلمه ليكون في خدمة طلاب العلم الراغبين بتلقّي علوم الشريعة على يد أهلها. واستقبل المعهد في الأيام الأولى لفتح التسجيل ما يزيد على عشرين طالباً وطالبةً من طلاب العلم…

وإذْ نَخطو هذه الخطوة المباركة وكُلنا أمل وثقة بالنفع الذي يهدف إليه المعهد، وعيوننا على التجربة الناجحة لفروع المعهد السابقة في الشمال السوري المحرر وفي تركيا، مستفيدين من خبرات المدرّسين العلمية والإدارية والتربوية، وواثقين بحرص الطلاب المتقدمين على طلب العلم، مبشّرين لهم أنهم سيجدون غايتهم في هذا المعهد إن شاء الله تعالى.

إنّ إدارة المعهد وحرصا على استمرارية العمل العلمي بصورته الحالية، ورغبة في متابعة التطوير في هذا المعهد وتحقيق أعلى درجات المنفعة للطالب المنتسب لا تزال تحرص على تخفيف الأعباء المالية عن طلاب معهدنا بفروعه المختلفة ولأجل ذلك نهيب بأهل الفضل والخير ونحثهم على أنْ يعودوا بفضل أموالهم على من لا مال له من طلاب العلم، يكسبوا بذلك أجر نشر العلم وأجر الصدقة على طالب العلم الفقير وأجر الصدقة الجارية التي لا ينقطع ثوابها؛ وليبقى هذا الأثر الصالح يكتب في صحائف من يساهم فيه إلى يوم القيامة.

 

ونؤكد على أنّ هذا المعهد بهيئته الأكاديمية ومناهجه ليشكل نموذجا يسعى إلى التكامل مع غيره من المعاهد القائمة، فبناء الروح التوافقية بين أهل العلم وطلابه ومؤسساته بما يخدم مشاريع العمل الإسلامي الجامعة إحدى قيم معهدنا الأساسية، ومن الوسائل الأساسية للمعهد عقد الشراكات والتعاون مع المؤسسات التعليمية بما يحقق أسمى وأعلى مراتب العمل العِلمي والتطبيق العَمَلي الذي يعود بالنفع العميم والأثر الطيب الحميد على المجتمع والأمة… 

 

والحمد لله رب العالمين

 

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

scroll to top

أكاديمية مكة المكرمة