ثلاثون يوما مع كورونا

-6.jpg

🌦️ (وكان فضلُ الله عليكَ عظيماً ) 🌦️

لقد أُصِبت..
نعم أُصِبت
ضاق الصّدر
وفتر عزم الجّسد
سعالُ جافّ
ارتفاعٌ في درجة الحرارة..
قدّر الله أن تكون الإصابة عن طريق أحد الزائرين الّذي تبيّن لاحقاً أنه مُصاب
انتقلت العدوى لزوجي أوّلاً لكنّه بفضل الله لم يتأثّر بشكل كبير ، فقد اقتصرت الأعراض عنده على جفاف في الحلق ، حيث أن الفايروس لم يصل إلى الرئتين .. " وكأنّ كتاب الله المحفوظ في صدره حماه من ذلك"
ثمّ بعد ذلك ..انتقلت العدوى إلي
بدى الأمر وكأنه زكامٌ عاديّ
في اليوم الرّابع بدأت الأعراض تظهر بشكل واضح
ارتفعت الحرارة بمقدار درجة واحدة فوق الحدّ الأقصى لحرارة الجسم الطبيعيّة
ترافقت مع صداع شديد
ومن ثمّ
أصبحت الحرارة ترتفع شيئاً فشيئاً،
بفضل الله لم تتعدّى ٣٩.٨ درجة مئويّة
تنخفض خلال اليوم بشكل ضئيل
يرافقها ضيق في التّنفس
سعال
فقدان حاسة التّذوّق
فقدان الشهيّة
آلام تعمّ أنحاء الجسد..
ترتفع نسبة هذه الأعراض خلال اليوم
وتنخفض لدقائق وكأنها استراحة محارب
حالة ضيق التّنفس حالة سيئة جداً
في كلّ شهيق أشعر وكأنّ شيئاً يتمزّق داخل صدري
ويمنعني من استنشاق كميّة كافية من الاوكسجين
هذا النّقص في الاوكسجين مرهق للجسد وللنّفس
استمرّ الوضع هكذا قرابة اسبوعين
تناولت كميّة لا بأس بها من الفيتامينات والمكمّلات الغذائيّة وبعض المسكّنات
والعسل والزّنجبيل والحبّة السّوداء وغيرها ، ولزوجي جزاه الله خيراً الفضل في تجهيزها لي ، تحت إشراف مختصّين ومتابع للحالة ..
بدأت ألمس شيئاً من التّحسن
مع بقاء الأعراض بشكل منخفض نسبيّاً
لم يكن بإمكاني الانعزال عن أطفالي
وكأنّ الفايروس دخل المنزل
ولم يكن أمامنا سوى التّأقلم مع الوضع والأخذ بالأسباب والاحتياطات ..

مجموع أيّام الإصابة وصولاً للتعافي بفضل الله ثلاثون يوماً ..
ولكنها ليست كغيرها من أيّام عمري ..

ثلاثون يوماً
إرهاقٌ ويأسٌ وإحباط..
ترقّبٌ يعمُّ أرجاء قلبي
سوادٌ يغطّي الكون في نظري
حالة نفسيّة متردّية
جهاز قياسِ درجةِ الحرارة أصبح كظلّي
مللتُ رؤيته ..
الرّقمُ الذي سيظهر على شاشته بعد الفحص
يشعرني وكأنه عدّاد أيّامي المتبقّية
ثلاثون يوماً ..لا نومَ ولا طعامَ سوى تلك الفيتاميناتٍ ومقويّات المناعة الّتي لم أعد أطيق طعمها..

ثلاثون يوماً .. مسكّناتٍ، فائدتها لا تقارن بكمّية الألم والضّيق ..
أدركت أنني لم أعد أملك أية وسيلة للنّجاة
يالله .. مالي سواك
ماذا عساي أن أفعل !!
حلَّ الظّلام ..
ونامتِ الكائنات
وأنا أعدُّ الدقائق لأفوزَ بيومٍ جديد
أسائل نفسي !
اليوم؟ .. سأودّع أطفالي !
لا لا
ربّما غداً
فاليوم لا زال عندي قدر بسيط من الطّاقة
أأمعن النظر في عيونهم ..!؟ أم لا
هل أتأثّر بكلماتهم الّتي لم يتمكّنوا من نطقها بشكل سليم بعد ! (سلامتك ماما، نحن نحبك، لا تمرضي، ابقي معنا)
لكنّهم أطفالي
من سيرعاهم من بعدي !!

اليوم .. سأودّع كتبي !!
لا .. ربّما غداً
يا إلهي
كيف أودّعهم
وأنا أحبّهم كما أحبّ أولادي ..
زوجي .. والدتي .. شقيقاتي.. صديقاتي…ذكرياتي … عالمي الصّغير !!!!
كيف وكيف !!
وجاء الرّد الذي أنهى هذا الحوار البائس
فاصلة التّحوُّل ..
ردّت نفسي قائلةً ..
انهضي .. لديكِ رسالة
بُعثتي لأجلها
انهضي .. وما كتبه ربك
قادمٌ لا محالة
لا سلاح لديك
سوى قوّة العزيمة
والإرادة
استعيني بالله ..وانهضي ..
وانظري لأطفالكِ واستمدّي الحياة من عيونهم
انهضي
لا تستسلمي ..

استجبتُ … ونهضتُ وحاولتُ ..حاولت وحاولت
بفضلك ربّي
بفضلك خالقي
هيّأتَ لي أسباب الشّفاء ومنحتني القوّة
بفضلك إلهي
ها أنا
أرعى أطفالي برفقة زوجي
وأكمل دراستي
وأزور والدتي
وأتواصل مع صديقاتي
ها أنا عدت لعالمي
وها هم كتبي بقربي .. أتجوّل بين جنانهم . واحداً تلو الآخر
وها هم أطفالي يكبرون أمام عيني ، وتحت رعايتي

ثلاثون يوماً
كانت بمثابة درس…
قصّة وعبرة ..
تجربة قاسية
غيّرت لديّ الكثير من المفاهيم:
تعايش مع واقعك مهما كان مؤلماً
لاتتراجع عن هدفك مهما كانت الظروف
لا أملك لنفسي ضرّاً ولا نفعاً
عجباً لأمري .. أمري كله خير
في ثنايا المحنة ،منحة ثق بذلك

لك الفضل يارب..
لك الفضل والمنّة
أوّلاً وأخيراً

شكراً زوجي ..
شكراً والدتي..
شكراً طفلاي
شكراً صديقاتي ..
شكراً أساتذتي
شكراً لكل من ساندني ولو بكلمة
شكراً من أعماق قلبي
لا حرمني الله صحبتكم ..
أبعد الله عنكم مايؤذي قلوبكم
عافاكم وشافاكم وألسبكم ثوب الصّحة ..

بقلم: الطالبة فاطمة محمد الدرويش – فرع المنصة الإلكترونية

Share this post

scroll to top

أكاديمية مكة المكرمة