ثمرات قطفتها في رحاب منصة أكاديمية مكة المكرمة للعلوم الشرعية

05-فاطمة-الدرويش-0٢.jpg

بقلم الطالبة فاطمة محمد الدرويش 

فرع المنصة الإلكترونية

كثيرٌ من السوريّين أُرغِموا على الفرار من أرض الوطن في ظلّ الثّورة السّورية المباركة مودّعين ذكرياتهم وأحلامهم وطموحاتهم مُبعدين عن شمسِ الوطن وترابه

الوطن الذي كانوا يحلمون بإعماره بسواعدهم الفتيّة

سرعان ما انقضى ذاك الحلم إذ وقف السوريّ وجهًا لوجه أمامَ واقعه المرير  ببلادٍ لا يعرف شوارعها، لا ذكريات له في أزقَّتها، لا أصدقاء يقاسمهم تفاصيلَ حياته وأفراحه وأتراحه فيها.

خرجتُ من سورية متَّجهةً لبلدٍ أطلب فيه الأمان

بدت الشوارع بعيني ضيّقة رغم سعتها، والأيام طويلة مملّة، والأفق بعيد، لا فائدةَ أجنيها طوال اليوم سوى حنينٍ ممزوج بحرقةٍ لما أودعت في وطني من ودائع

مستذكرةً آخر يوم لي في كليَّة العلوم، الكليَّة التي طالما حلمتُ بالجلوس بين مدرَّجاتها.

تسير الأيام، وأسير معها مسرفةً في تضييع الوقت، مغلقةً لأبواب تطوير ذاتي، لا أقوى على تصفًّح كتاب، كثيرًا ما أنطلق بقراءة صفحات معدودة ثم أغلقه بلا عودة.

ثلاث سنوات من عمري تقريبًا ضاعت سدىً، إلى أن منّ الله عليَّ بالتّعرف على أكاديميَّة مكَّة المكرَّمة للعلوم الشرعيَّة.

ذهبت لإجراءِ المقابلةِ، بعدها بأيَّام أُرسل اسمي بين المقبولين للدوام بفرع الأكاديميّة في مدينة سكني، إلّا أنّ بعض الصّعوبات وقفت حائلًا دون إمكانيّة التزامي بدوام فيزيائيّ فعندما سمعت بافتتاح فرع المِنصَّة الالكترونيَّة آنذاك بادرتُ للالتحاق بها إذ كنت من أوائل المسجِّلين ، وأحمد الله على هذه النّعمة.

لا أنكر  أنَّني اتخذتُ قرار الدِّراسة عن بُعد، وفي قلبي ريبةٌ وتشغل فكري تلك الصُّورة المسبقة عن التعليم غير المباشر إذ غلب سيط الرَّديء على الجيِّد فيه، لكن سرعان ما اتَّضحت الصّورة أمامي إذ وجدتُ نفسي في صرحٍ علميّ يحملُ شعار “جيلٌ يبني أمَّة"، ولمستُ مدى واقعيَّة هذا الشِّعار إذ أنّ الجميع يعملُ كخليّة نحل، وبجهد مضاعف  لبناء هذا الجيل ، وبناء شخصيّة طالب العلم الشرعيِّ في جميع جوانبها، يتحقَّقون من مدى فهمه لما تعلَّم بطرائقَ متعدِّدة  ( لقاءات مباشرة مع المحاضرين _ اختبارات تجريبيّة _ حلقات بحث _ حوارات مثمرة _ امتحان مؤتمت عالي الدّقة _ امتحانات شفهيّة).

حاولت أن أدمجَ نفسي مع المقرّرات الدراسيَّة ونجحت في ذلك حمدًا لله  لمستُ بين دفّاتها منهجًا أكاديميًّا وسطيًّا معتدلًا أميلُ إليه لا متعصِّبًا اقصائيّاً أنفرُ منه.

شيئًا فشيئًا أصبحتُ أشعر بالانتماء إلى هذه المؤسّسة الشرعيَّة التي كان لها الفضل بعد الله عزَّ وجلَّ بإشعال فتيل الحياة بداخلي.

خضت الامتحانات وكأنّي لأوّل مرّة في حياتي أخوضُ امتحان .. خوفٌ وقلقٌ وسهرٌ وأرقٌ..

كانت فرحتي لا تضاهيها فرحة بحصولي على درجة تفوُّق في الفصل الدراسيِّ الأوّل والثَّاني من السَّنة الأولى.

مرّت الأيام وها أنا أستعدُّ لاستقبال السَّنة الدراسيَّة الثالثة بفضلِ من الله وتوفيقهِ.

أصبح الكتاب جزءًا من حياتي، والأقلام مشاعل نور تضيء عتمتي ، لاتكاد تخلو ساعة من يومي دون فائدة تنمّي قدراتي بميادين مختلفة بدءًا من ضبط وإتقان تلاوة القرآن الكريم  إلى مدارسة كتب الحديث النَّبويِّ مرورًا ببحور العربية من نحوٍ وصرفٍ ، وكذا اكتساب مهارات من خلال الفريق الطلابيّ كفَنّ التَّصوير  واستخدامه في المجال الدّعويّ وتعلُّم اللُّغة التَّركيَّة وغيرها…

كأنّ اليوم باكتشاف أسرار العلوم الشرعيَّة يطول ويمتدُّ فرحًا بإقبال طالب العلم، والبركة في الوقت ملموسة جليّة.

مع الأيام لمست انتفاعًا وتأثُّرًا بسمات وفضائل أخلاق طلبة العلم والعلماء من خلال المحاضرين

ورثتُ عنهم  الصَّبر والتأنّي  والتّواضع والتّوسط والقوّة في الحقّ وتقبُّل الآراء.

تعلَّمت منهم الحكمة والاتِّزان والتَّفاني وحبّ العربيَّة والانتماء إليها، والغيرة على دين الله وحبِّ رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم.

ثمرات عظيمة لا يسع المقام لإحصائها جنيتها وما أزال أجنيها من جنانهم.

إذ أنَّ  للفضل أهلُه وهم أهلٌ للفضل والشُّكر والعرفان..

نسأل الله الثبات والقبول لنا ولهم وألَّا يحرمنا النَّهل من بحور العلوم الشرعيَّة وأعظِم بها من علوم !

حريٌّ بكلِّ مسلمة أن تسعى لملء وقتها بما يُرضي ربّها وتحاول استخدام وسائل التَّواصل الحديثة استخدامًا إيجابيًّا نافعًا منمِّيًا لقدراتها لنكون “جيلٌ يبني أمّة" حقيقةً لا قولًا..

بقلم الطالبة: “فاطمة الدرويش"

Share this post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

scroll to top

أكاديمية مكة المكرمة