طالبة حققت أمنيتها في طلب العلم الشرعي تكتب عن تجربتها

-طالب.jpeg

بسم الله الرحمن الرحيم

بقلم: الطالبة أحلام حميدي من فرع الأتارب – ريف حلب الغربي- 

 

تخرجتُ من الثانوية الشرعية في قريتي (الجِيْنَة، جنوب حلب) عام ٢٠١٨م.

 كان هدفي وحلمي منذ صغري أن أدرس العلم الشرعي، لم يكتب الله تعالى لي أنْ أكمل هذه الدراسة في كلية الشريعة لبعدها عن مكان إقامتي فـفوضتُ أمري لله وسألته تيسر طريق العلم. 

إلى أنْ منّ الله عليّ وتعرفتُ على معهد مكة المكرمة للعلوم الشرعية عن طريق معلمتي وإحدى صديقاتي، وكأن الله سبحانه تعالى أرشدني ودلني على هذا المعهد استجابةً لدعائي في تيسير طلب العلم الشرعي، سارعت بالتسجيل فيه دون تردد وحمدتُ الله عز وجل على كرمه وفضله في تيسير أمري. 

بدأت الدارسة في هذا المعهد وكلّي شغَف وشوقٌ لأخذ العلم بمنهج وسطي صحيح من معلمين ودكاترة نفعني الله بهم وبعلمهم، ومن الأمور التي أتممتها بعد تسجيلي في هذا المعهد هي ختمي لكتاب الله تعالى حفظاً مما جعلني أستشعر حقاً فضل وبركةَ هذا المعهد المبارك، ومما أكرمني الله تعالى فيه أني قد كنتُ من أعضاء الفريق الطلابي في فرعي أبذل وأقدم ما بوسعي واستطاعتي في سبيل خدمة معهدي وزملائي ونفعهم بإذنه تعالى 

مضت السنة الأولى بسرعة كبيرة وأنا أستشعر فيها توفيق الله تعالى لي مضت خاليةً من أي صعوبة ومشاكل مضت بكثير من المعلومات التي أيقنت بعدها أني كنت لا أعلم شيئاً مضت وأنا كلّي شوق وأمل باستكمال مسيرتي فيه بعد أن تعرفت على أخوات ومعلمين ودكاترة نهلت من علمهم ولولا الله ثم هم لما وصلتُ إلى ما وصلتُ إليه اليوم 

بدأتِ السنة الثانية وبدأتُ بشغف أكبر من السابق ولكن لا شيء يبقى بلا صعوبات، بدأت الصعوبات والتحديات تواجهنا، من تنقل ونزوح من مكان لآخر، بسبب القصف والخوف والتهديد ولكن لم يكن شيءٌ من هذا يثنيني عن هذا الطريق أكملت طريقي وأنا أحتسب كل هذا في سبيله تعالى وفي سبيل هذا العلم وفي سبيل إكمال هذا الطريق الذي بدأت به سألته التيسر والتوفيق ومضيت غير آبهةٍ بكل ما يحصل، لم ينتهِ الفصل الأول من السنة الثانية إلا وقد تهجّرنَا من بيوتنَا بعد حملةٍ شنها النظام المجرم على ريفنا وقرانا، تهجّرنا ولم نكمل امتحانات الفصل الأول، تهجرت ودعوتُ الله ألا يثنيني ويبعدني عن معهدي وطلب العلم، تهجرتُ وكلّي ثقة بالله بأنني سأعود وأكمل دراستي 

مضى قرابة ٤ أشهر وبعدها بفضل وكرم الله علينا عدتُ إلى قريتي ومنزلي، عدتُ إلى معهدي ودراستي وأكملتُ بفضل الله  الفصل الثاني من السنة الثانية، ولكن لم يقف الأمر على القصف والنزوح والتهجير بل جاء وباء – كورونا- الذي منعنا من إكمال الفصل الثاني وحضور المحاضرات في المعهد ولكن هذا الوباء لم يجعلنا نقف وننتظر بل كانت منصة المعهد الإلكترونية حلًّا إسعافيا ومفيداً لنا حيث أضاف لي المعهد عن طريق المنصة خبرة إذ لم تقتصر إستفادتي من المعهد بالعلم الشرعي فقط وإنما استفدتُ اكتساب مهارات طلب العلم عبر الوسائل الحديثة والبرامج التي ساعدتني على إكمال دراستي وتحصيل العلم والمعرفة من خلال  المنصة، والتعليم المباشر وبذلك وصلت إلى نهاية الفصل ونهاية السنة وأنا كلي حزن على انتهاء هاتين السنتين، انتهيت مما قد بدأت فيه، انتهيت بكمٍّ من المعلومات والخبرات التي نهلتها من معلميّ ومشايخي- نفع الله بهم العباد والبلاد- جزاهم عني كل خير 

كان من واجبي أيضاً ألّا أقتصر بالخير لنفسي فقط وإنما أدل غيري على هذا الخير وعلى هذا العلم رغبةً في أن أكون سبباً في بناء معهدي وطمعاً مني في الخير الذي دلنَا عليه النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال" من دلّ على خير فلهُ مثل أجر فاعله" فأرشدتُ أخي وبعض من صديقاتي إلى التسجيل في هذا المعهد المبارك ولله الحمدُ والمنة هم الآن شارفوا على إنهاء الفصل الثاني من السنة الأولى ولله الحمد.

وفي تاريخ  ٢٩/٤/٢٠٢١ | ١٧/ رمضان/ ١٤٤٢ه‍ 

 وقفت بكل فخر وفرح واعتزاز أنني ممن تخرج في هذا المعهد المبارك، وأنني حققتُ حلمي، أنظر بفرح وفخر إلى معلميّ ومشايخِي الذين يفتخرون بنا ونفتخر بهم وبأن جعلني الله من طلبتهم، بعينين تذرفان فرحاً وفخراً، بقلبٍ يشكر خالقهُ على فضله وتوفيقه، بلسان عاجز عن التعبير بفرحه، متمتمٍ بـ " اللهمّ لكَ الحمد" أحمده تعالى على أنني سأكون من الجيل الذي سيبني الأمة، أنني أحقق رسالة و شعار معهدنا المبارك “جيلٌ يبني أمّة" 

﴿ قُل بفضلِ اللّهِ وبرَحمتهِ فبذَلكَ فَليفرَحُوا ﴾ 

الحمدُ للهِ الذي بنعمتهِ تتمُّ الصّالحاتِ

تخرجتُ بفضلِ اللّهِ تعالى من معهدِي معهَد مكّة المكرمَة للعلومِ الشرعيّة بتقدير امتياز وللهِ الحمد.

ما كانَت هذهِ السنتينِ إلا خطوةٌ أولىٰ في طريقِي لدراسةِ العلمِ الشرعيّ، أسألُ الله تعالىٰ أن يعيننِي فأكملُ ما بدأتُ بهِ وأن يعلمنِي ما ينفعنِي وينفعنِي بما علّمنِي إنهُ وليُ ذلك والقادرُ عليه.

أُهدي نجاحي وتخرجي لأهلي ولأحبابي الذين لولا الله ثم هم ودعاؤهم لما وصلت إلى هُنا 

جزىٰ الله معلميّ ومشايخِي عني خير الجزاء وبارك فيهِم وكتبَ أجورهم ونفعنَا بهم وبعلمهم وجعلهم نبراساً نستنير به وشعلةً لا تنطفئ، نفع الله بهم العباد والبلاد. 

والحمدُ للهِ أولاً وآخراً وصلى الله على سيدنَا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم

 

Share this post

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

scroll to top

أكاديمية مكة المكرمة